شكرا على طرح الموضوع للنقاش :
لدي صديق شيعي ، و هو في الحقيقة أستاذ و كاتب صحفي ، و من بين كتبه ، كتاب : ( حوار بين الشيعة و السنة و الإباضية )
و قد صدرت الطبعة الثالثة له منذ بضعة أشهر
هذا الأخ الشيعي ، أجلس معه و بعض الإخوة في كثير من الأحيان لنتباحث مختلف المواضيع الدينية و السياسية ، و خصوصا الخطيرة منها ، و لم أر منه إلا حسن الخلق و التأدب و قبول وجهات النظر التي تطرح
أحيانا يحتدم النقاش بيننا و يصل إلى حدّته ، لكن كل ذلك في احترام و تفاهم كبير بيننا
و الحق أقول فهو رغم تشيعه الذي ليس مقبولا على الاطلاق ، إلا أنه يعترف بفضل الصحابة جميعا و خصوصا الشيخين و أمهات المؤمنين
فالتشيع ليس معناه دائما العداء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فعلينا أن نفرّق بين الشيعي الذي احرف في معتقداته لدرجة الغلو و الخرافة و النطق بالباطل و التجرؤ على الصحابة ، و بين الشيعي الذي نختلف معه في جزئيات معيّنة قد تكون في فروع العقيدة أو في مسائل فقهية ، أو في بعض النقاط التاريخية السياسية
فالتاريخ ليس ملكا لأحد ، و يستطيع كل باحث أن يبدي رأيه بكل حرية وفقا لمدرسته التي تربى عليها ، و لا يمكن أن نحجر على عقول الناس أو نلزمهم بنمط معين من التفكير ، فالناس أحرار
ثم إن القوانين كلها ، و منها الجزائر ، لا يمكن أن تفرّق بين مواطن و آخر بناء على مذهبه و معتقده الديني
و تبقى مشكلة الخلاف بين المدارس الإسلامية قائمة أبدا ، دون أن يذعن فريق لفريق ، و الواجب أن نتعلّم كيف نتعايش بدل أن نتعلم كيف نتعارك !
أفضّل أن أتباحث مع شيعي يحترم نفسه على أن أجلس مع منتسب للسنة يسيء عليّ الأدب بتصرفاته المجنونة !
ثم إن مذهب أهل السنة لا يمكن أن ننصره باختلاق الأكاذيب عن الآخرين أو تشويه صورتهم أو تعميم الحكم عليهم ، أو إساءة الأدب معهم ، بل يكون نصرة أهل السنة ببيان العلم و إيضاح الحجّة كل ذلك مع الخلق الحسن و الكلمة الطيبة و إرادة الخير للناس
و ختاما ، بعض التعليقات كتبت أن سبب التشيّع في الجزائر هو الرغبة في زواج المتعة !
و أرى أن هذا لا يقوله من اطّلع على الواقع ، و أنا أرى أن من بين أكثر الأسباب التي أدّت إلى التشيّع هو الموقف السياسي الصّارم و الفعّال لبعض الشيعة كشيعة إيران و شيعة حزب الله الذين تمكنوا من بناء رؤى سياسية مستقبلية واعية ، و خلقوا لنفسهم ظروف النجاح بكل المقاييس ، و كان من ثمار ذلك هزيمة الكيان الصهيوني ( الشيطان الأكبر )
خلافا للمواقف السياسية العربية التي ما زالت تتردّى و تتراجع يوما بعد يوم تحت وطأة أمريكا
ثم هناك سبب آخر أدى إلى زيادة التشيع هو الانفتاح الإعلامي الكبير سواء عبر القنوات الفضائية أو الانترنت أو الكتب
اليوم صارت قنوات الشيعة الدعوية أكثر عددا من القنوات المحسوبة على التيار السني!
أقول المحسوبة على التيار السني ، و لا أقول القنوات السنية ، لأنه إلى يومنا هذا لا توجد قناة سنيّة طليقة حرّة دون الرقابة الحكومية الصارمة
و الذي يتابع القنوات الدعوية السنيّة يدرك هذه الحقيقة بوضوح
السبب الثالث و الخطير هو جهل الناس و تبنيهم للمواقف و الآراء بناء على العاطفة لا على العلم و البحث عن الحق
لكن رغم كل هذا ، أنا ضد كل أشكال التصعيد و التهييج العاطفي الذي يدعو إلى الطائفية المقيتة أو تكفير الآخر
و كلنا شاهد حمامات الدماء التي سالت و لا تزال تسيل في العراق و باكستان و غيرها من البلدان بسبب الطائفية ، و الخطاب العدائي التصعيدي
فلننتبه للمخطط الأمريكي الصهيوني الذي يحاول بذر الشقاق داخل الصف الإسلامي ، فالأمريكي لا يهمه أن تكون سنيا أو شيعيا ، بل يهمه أن يذلك و يسحقك ليعيش هو على حسابك
فمن الغريب أن يقف البعض ممن يدعي انتماءه للسنة إلى جانب إسرائيل في حرب لبنان الأخيرة ! ، هذا الأمر الشنيع يكاد لا يصدّق لولا أنه واقع فعلا و لا يزال ، لا أقول من قبل بعض الأفراد و لكن من قبل بعض الدول الحالمة بالسلام مع العدو الصهيوني
و معذرة على الاطالة