منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - الحضارة الإسلامية الراقية الجزء الأول
عرض مشاركة واحدة
قديم 2008-06-04, 18:32   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
بن تريعة الحاج
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

أمر الله تعالى المسلم في مواضع عديدة من القرآن النظر في هذه الأمور ومعرفتها كنوع من العبادة واعتبر أهل العلم أكثر خلق الله خشية لله. فقال تعالى" إنما يخشي الله من عباده العلماء " فاطر 28 .
(2) الهدف الثاني. هو خدمة الرعية ألمسلمه وخدمه ألإنسانيه عن طريق العلوم النافعة مثل الطب والفلك والهندسة وغيرها ورفع المستوي المعيشي بينهم.
المسلمون وعصر الترجمة
لم تكن لدي العرب قبل الإسلام حضارة.... ولم يكن لديهم أي علم تطبيقي ولكنهم بهذه النظرة الإسلامية المتفتحة على طلب العلم.. ابتداو في نهم شديد يبحثون عن العلوم لدي الشعوب الأخرى.. فما أن استقرت مرحلة الفتوح في مصر والشام وفارس.. حتى ابتدأ عصر الترجمة من كل اللغات وخاصة الفارسية والإغريقية والهندية. ابتدأ المسلمون أولاً بترجمة العلوم الحيوية التي اشتدت حاجتهم إليها كالطب والصيدلة.. ثم تلا ذلك كتب الفلك وعلم الميكانيك الذي سموه علم الحيل النافعة ثم توالت الترجمات في العمارة والملاحة والموسيقى والبصريات والصناعات اليدوية.
وفي تلك الفترة ظهر الكثير من المترجمين.. منهم أهل، الذمة الذين وجدوا في سماحة الإسلام والمسلمين.. وفي سخاء الخلفاء وكرمهم ما شجعهم على نقل علومهم إلي اللغة العربية. ومنهم من اعتنق الإسلام وأراد خدمة الدين الجديد وإثراء اللغة العربية بالترجمة إليها.
ومن أوائل المترجمين حنين ابن اسحق واسحق بن حنين وابن مأسويه وابن البطريق وعيسى بن يحي،

وتعتبر مرحلة الترجمة إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لعدة أسباب:
أولاً: لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها.. بل كان الغالب يدمر حضارة المغلوب ويحرق الكتب ويقتل العلماء. من ذلك ما فعله التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة وغرناطة مع المسلمين وهذا بعكس ما فعله المسلمون مع غيرهم.
ثانياً: لأن معظم العلوم السابقة وخاصة علوم الإغريق كانت قد اندثرت وضاعت معالمها فكانت بعض كتب العلم الإغريقية مدفونة مع العلماء في مقابرهم.. وذلك لأن الدولة الرومانية لم يكن لديها اهتمام بالعلم.. ومن هنا كان فضل المسلمين في إحياء تلك العلوم الميتة.
وتذكر مراجع التاريخ الأجنبية بكثير من الدهشة شغف قادة الفتوح الإسلامية بالكتب.. إلى حد مبادلة أسرى الرومان بالكتب الإغريقية.. أو رفع الجزية مقابل هدية من الكتب. وكان الرومان سعداء بهذه المبادلات ويعتبرون أنفسهم الرابحين لأن تلك الكتب لم تكن في نظرهم ذات قيمة وكثيراً ما كانوا يحرقونها علناً بحجة أنها تدعو إلى الهرطقة والكفر. وكثيراً ما كان الخليفة يضع بين بنود الصلح مع إمبراطور الرومان شرطاً بالسماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه.. ومع هذا الفيض من الكتب أنشأ المأمون داراً خاصة بالترجمة.. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهباً .
ومن هنا كان الرومان يطلقون على المسلمين "المتوحشون العلماء" وذلك لأن شغفهم بالعلم لم يكن أقل شدة من بأسهم في القتال وصدق رسوله الله صلي الله عليه وسلم إذ وصفهم بأنهم: "فرسان بالنهار ورهبان بالليل ".



مرحلة الإنتاج والإبداع العلمي
وبعد. مرحلة الترجمة عكف المسلمون على تلك المخطوطات الثمينة يدرسونها ويغربلونها.. ولم تكن تلك العلوم خالية من الشوائب والخرافات.. فهذه الشعوب كانت تعبد البشر وتعبد الحجر.. ولديهم الكثير من العقائد الخرافية والسحر والشطط والكفر.. ثم ظهر جيل من علماء المسلمين الذي يستطيع أن يناقش القضايا العلمية.. فيثبت ما هو حق بالتجربة ويدحض ما هو خطأ أو باطل.. وظهر في العالم الإسلامي لأول مرة ما يسمى بالعلم التجريبي وشعاره "التجربة خير برهان" و "المشاهدة أقوى الدلائل ".
وبعد مرحلة الدراسة ابتدأت تظهر مجموعة من علماء المسلمين في كل علم وفن.. فظهر الرازي وابن سينا في الطب وظهر جابر بن حيان في الكيمياء وأولاد موسى بن شاكر في علم الحيل (الميكانيكا) وابن يونس و ألبتاني والبيروني في الفلك والجغرافيا والفارابي في الموسيقى وابن الهيثم في الهندسة والبصريات وغيرهم كثيرون. وابتدأ هؤلاء العلماء بدورهم يكتشفون ويخترعون يطورون ويؤلفون الكتب والموسوعات العلمية. وزاد في تشجيعهم اهتمام الخلفاء والحكام المسلمين بهم.. وتسابقهم علي احتضان أكبر عدد من العلماء في بلاطهم، "وبذل المال بلا حدود. وقد بلغ هذا الاهتمام أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عندما استدعى عالم الهندسة الحسن بن الهيثم إلى مصر خرج الخليفة بنفسه في موكب رسمي لاستقبال العالم عند أسوار القاهرة تقديراً منه للعلم والعلماء..
كما أن السلطان بن مسعود أهدى إلى البيروني حمل فيل ضخم من العملات الفضية تقديراً له على أحد كتبه غير أن العالم الكبير رد الهدية زهداً في المال.. وكان حكام المسلمين يتشرفون بمجالسة العلماء وتقريبهم إليهم بل كانوا يولونهم أخطر مناصب الدولة. فكان ابن سينا وابن رشد وابن زهر وزراء للحكام.
ولأول مرة في تاريخ العلم ابتدع المسلمون مبدأ تفرغ العلماء.. أي إجراء الرزق الدائم عليهم حتى يتفرغوا للعلم.. وهو مبدأ جاءت به تعاليم الإسلام في قوله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122وإلي جانب ذلك كان الحكام يتولون الإنفاق على أبحاث العلماء وكتبهم ويتشرفون بأن تطلق أسماؤهم على هذه الكتب ومن هنا ظهرت كتب أمثال: المنصوري: في الطب ألفه الرازي للأمير منصور حاكم خراسان.
ألحاكمي: في الفلك ألفه ابن يونس للحاكم بأمر الله.
المسعودي: في الجغرافيا والفلك ألفه البيروني للسلطان بن مسعود وغيرهم كثيرون.
ماذا أنتج علماء المسلمين
يتساءل بعض الناس: إن الحضارة الغربية قد أنتجت للإنسانية الكثير من الاختراعات والأفكار العلمية التي تجعل حياة الإنسان أفضل وأيسر فقدموا لنا السيارة والقطار والطائرة وصاروخ الفضاء.. فماذا قدمت لنا الحضارة الإسلامية في عهود ازدهارها..
ونقول رداً على ذلك.. أن جميع هذه الاختراعات المعاصرة لم تخلق بين يوم وليلة وليست بفضل دولة واحدة ولا حضارة واحدة.. بل هي وليدة جهود ألوف من العلماء من شتى الأجناس على مر العصور.. كل منهم يضيف ويطور. وعندما كانت أوربا في عصور الظلام.. وكان البحث العلمي يعتبر كفراً والاختراع ممارسة للسحر والشعوذة والعلماء يحرقون أحياء.. كانت العلوم الإسلامية تتطور بسرعة مذهلة.. ففي الطب اخترع المسلمون التخدير لأول مرة وسموه (المرقد) واكتشفوا الدورة الدموية واخترعوا خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات.. واكتشفوا الكثير من الأمراض كمرض الحساسية ومرض الحصبة والأمراض النفسية والعصبية. وفي علم طب الأعشاب اكتشفوا ألوف النباتات التي لم تكن معروفة وبينوا فوائدها وقد قفز المسلمون بالجراحة قفزة هائلة ونقلوها من مرحلة (نزع السهام ) عند الإغريق إلي مرحة الجراحة الدقيقة والجراحة التجميلية.
وفي علم الفلك كانوا سباقين إلي إثبات كروية الأرض واكتشاف دورانها واكتشاف الكثير من الحقائق حول طبيعة الشمس والقمر مما ساعد في هبوط الإنسان على سطح القمر.. واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي مازالت تسمي بها .
وقد ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية مثل علم (الكيمياء) وعلم الجبر وعلم المثلثات
Al- chemy& Al- gebra .
فضل المسلمين في تطوير أساليب البحث العلمي
يقوله علي بن عباس طبيب السلطان عضد الدولة عن كتب الإغريق المترجمة إلى العربية: "إني لم أجد بين مخطوطات قدامى الأطباء ومحدثيهم كتاباً واحداً كاملاً يحوي كل ما هو ضروري لتعلم فن الطب. فأبو قراط يكتب باختصار وأكثر تعابيره غامضة كما وضع جالينوس عنده كتب لا يحوي كل منها إلا قسماً من فن الشفاء ولكن في مؤلفاته الكثير من الترديد. ولم أجد كتاباً واحداً له يصلح كل الصلاح للدراسة".
ويقول في مكان آخر عن هذه المراجع أنه "يشق علي، التلميذ أن يدرس فيها".
فإذا رجعنا إلي أي مخطوط علمي إغريقي قديم وقارناه بأي مخطوط إسلامي فسوف نجد قفزة كبيرة في كل شيء سواء كان في الأسلوب العلمي للكتابة والشرح أو في المضمون العلمي أو في ترتيب المادة العلمية.
فقد ابتدع المسلمون المنهج العلمي في البحث والكتابة الذي يعتمد علي التجربة والمشاهدة فالاستنتاج. وهم أول من أدخل الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية وأول من رسم الآلات الجراحية والعملية وأول من رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة.
وبحكم تعاليم الدين الإسلامي فقد ابتعد علماء المسلمين عن الخرافات في بحثهم فلا تجد كلاماً عن الكهانة والسحر والجن والشعوذة والتمائم وغير ذلك مما تذخر به كتب الإغريق والهندوس والبيزنطيين .
وكان العالم المسلم لا يبدأ الكتابة إلا وهو طاهر وعلي وضوء.
أما الخطاطون والنساخ فكانوا يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامي كما تزين المصاحف تماماً.. وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة ويكتب بماء الذهب .
وقد ابتدع المسلمون الموسوعات العلمية لأول مرة.
كما ألفوا القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية ومن ذلك موسوعة علم النبات لابن البيصار.
وكان علماء المسلمين يصدرون كتاباً سنوياً يسمى (المناخ) وهو موسوعة تبين أحوال الجو في العام القادم ومواسم الطقس والمطر من التوقعات الفلكية مما يساعد الزراع والمسافرين. وقد نقلت أوربا هذه الفكرة وتصدر اليوم موسوعة سنوية تسمى Al- Manac (المناخ ( بجميع اللغات الأوروبية تقوم على نفس الفكرة العربية.
أوروبا تستفيد من العلوم الإسلامية
يؤكد كثير من المؤرخين أن عصر النهضة في أوربا لم يبدأ إلا بفضل الترجمة عن العلوم العربية. ويقسم سارتون الترجمة إلي ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: بدأها قسطنطين الأفريقي في القرن 11 الميلادي.
المرحلة الثانية:بدأها جون الأشبيلي في النصف الأول من القرن12م.
المرحلة الثالثة. بدأها جيرار الكريموني في النصف الثاني من القرن12م
ومنذ ذلك الوقت ظلت الكتب العربية المرجع الرئيسي في الجامعات الأوربية حتى القرن السابع عثر الميلادي ومن أهم الكتب التي ظلت المرجع الوحيد في مجالها لمدة 6 قرون :
- كتاب الحاوي في الطب للرازي.
- كتاب القانون في الطب لابن سينا.
ـ كتاب التصريف في الجراحة للزهراوي.
- كتاب (الجامع الكبير) في طب الأعشاب لابن البيطار- كتب الجغرافيا للادريسي وابن حوقل.
- كتاب الجبر للخوارزمي.
- كتاب الحيل النافعة لأولاد موسى بن شاكر والحيل الهندسية للجزري.
- كتاب البيروني في الفلك- كتاب المناظر لابن الهيثم.
فطبع من القانون وحده 16 طبعة في القرن 15 ثم طبع منه 20 طبعة في القرن 16م ثم 39 طبعة في النصف الأول من القرن 7 1م بينما لم يطبع من كتب جالينويس غير طبعة واحدة ثم لم يتكرر طبعه بعدها..
ولكن أوربا في عصور الظلام والتعصب الصليبي لم تكن لتعترف بفضل علماء المسلمين عليها.. وبعض أوائل المترجمين عن العربية مثل قسطنطين الإفريقي الذي ترجم من العربية إلى اللاتينية قد نسب ما ترجمه من كتب إلى نفسه ولم يكتشف أمره في أوربا إلا بعد 40 سنة من وفاته بعد أن ظن الناس هناك- أنه عبقرية علمية لا مثيل لها. وفي نفس الوقت فمن العلماء الأولين في أوربا من أخذ الاختراع العربي ونسبه إلى نفسه.. ومن أهم هذه الاختراعات التي نسبت إلى










رد مع اقتباس