السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أشكرك أختي على الطرح الهادف .. وأضيف إلى ذلك :
رغم أن الملوك في الواقع العربي يتفاوتون في مواقفهم وآرائهم واتجاهاتهم تفاوتا غير بينيّ إلا أنهم بجملتهم لا يخرجون عن غلاف
الحقيقة المرة وهي الذلة التي ارتسمت على مواقفهم تجاه قضايا الأمة المفصلية والتعامل المخزي في كثير من الأحيان ولا داعي لضرب أمثلة
في ذلك فكثير من أحوالنا هو مثال قائم بذاته ..
وقد كان الملوك فيما سبق يتعاملون مع رعيتهم ويسوسونهم وفق المثل الدارج آنذاك " أجع كلبك يتبعك وسمّنه يأكلك " ، عندما
كانوا يتعاملون مع البشر وكأنهم مجموعة من الكلاب الضالة ، والحقيقة أنك عندما تفتش في أروقة الأنظمة تجد أن هناك من يتمثل
تلك المقولة ويجعلها أحد الطرق الفاعلة للتخلص من تمرد الشعوب وإشغاله بلقمة عيشه واللهث وراءها ، وما علموا أن الفقر في الوطن هو غربة
وأن النتيجة ستكون عكسية على أمن البلد ابتداء وما سيترتب عليه ، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في طاقات الشعوب وتوظيفها لخدمة
البلد ومكتسباته والاعتماد عليها بعد الله بدلا من الاعتماد على الآخرين الذين سيلفظونك يوما ما كما لفظوا غيرك عندما تبدلت مصالحهم ، حينها
فقط ستعرف ويعرف الجميع قيمة إلتفاف الشعوب حول الحاكم ..
ولما أنتشر العلم في مجتمعاتنا العربية وأصبحنا نرى العلماء والمصلحين والبارزين وظهور أصواتهم على الساحة الإصلاحية كان لا بد
على الساسة من فرض أجنّدة غير تلك التي كانت تستخدم في ما مضى وهي صرف الطبقة النخبوية من المثقفين والمفكرين تجاه تجاذبات
فكرية عقيمة وساذجة .. وانظروا للساحة الفكرية في المجتمعات تجد الفراغ الفكري والجدلية البيزنطية الهزلية التي تشغل الرأي العام
وقد انجر خلفها الكثير ممن كانت تُعقد بنواصيهم الآمال بعد الله فأصبحنا ندور معهم في حلقات مفرغة لا تسمن ولا تغني من جوع وقد تلبسّوا وسقطوا
في الفخ الذي نصبه لهم الساسة بطريقة أو بأخرى !
وهذا ما يفسر بالتأكيد ظهور قضايا هامشية لا تقدم ولا تأخر ونفخها وإبرازها في الصفحات الأولى إعلاميا ..
والحقيقة أنني لا أجد ما أختم به حديثي سوى الدعوة للصبر والدعاء من الله بإصلاح الحال .
ولا شك أن الصبر كما يقول الشيخ ابن عثيمين سبب لحسن العاقبة فقد قال الله عز وجل " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك
من قبل هذا فاصبر فإن العاقبة للمتقين " والسلام عليكم.