السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا ..
عفا الله عنّا وعن والدينا ووالديهم أجمعين ..
كنا في السابق نستغرب في ذاك اليوم الذي يمر علينا دون أن نتعرض للضرب " والتكفيخ "والتصفيق
في حالات كثيرة .. سواء بذنب يستاهل أو لا يستاهل المهم أنك ستضرب .. فكانت هذه اللغة الأسمى
للحوار .. بل أن كل شيء في السابق لا يتم التفاهم معه إلا بواسطة الضرب عكس أيامنا الحالية
ألا ترون الآلات الكهربائية في السابق كانت بمجرد تعطلها عن العمل .. تُخبر المرأة صاحب البيت " الأب "
ليقوم بعد هذا بدوره واعطائها عدّة " ضربات باليد والقدم مع سحبها على الجدار " وكانت النتيجة فعالة
ومذهله فبمجرد الضغط على زر الإشتغال تشتغل هذه الآلة .. فالأمور كانت تأتي بالقوة !!
أمّا في وقتنا الحاضر فالآلات أصبحت حساسة تماما مثل أولاد هالوقت !! .. فهذا الجهاز " الكمبيوتر "
لو تعطل وضربته .. فأنسى أنه سيشتغل ولو قمت بإعادة تشغيله يومك كله !!
هذه الثقافة وهي ثقافة الحوار تكاد تكون معدومة..
دائما يكون التعامل مع الأولاد بطريقة قسرية تفتقد لأبسط أدوات التفاهم والحوار ويتناسى الآباء دوما
أنهم أمام جيل يختلف تماما عم جيلهم من حيث المعطيات المتاحة والأدوات التي توفرت ولم تكن متوافرة
في وقت مضى ، وما تمنعه من ابنك في البيت سوف يجده حتما في المدرسة أو الشارع أو أو ..
أذكر يوما قال لي أحد الأصدقاء قصة أيقنت بعدها بضرورة الحوار والتفاهم مع الأبناء .. وأيضا
عندما نريد من ابنائنا فعل شيء لا بد من لفت انتباههم إليه بعيد عن الأوامر القسرية والمباشرة ..
يقول .. كنت في أواخر أيام رمضان " العشر الأواخر " قد عقدت العزم على الإعتكاف وأخذ ابني الصغير
معي فكان اليوم الأول والثاني والثالث .. يقول وفي أحد الأيام قال لي ابني أريد الذهاب قليلا فذهب وعاد
بعد ساعة .. وفي اليوم التالي تكررت نفس الحكاية وفي اليوم الثالث قررت أن أذهب معه لأرى ماذا يصنع
فإذا بالولد يذهب ليشري الدخان ويشربه انتقاما من أبيه على هذا القسر والذي يراه الابن أنه سجنا له
مع إن الولد كان صغيرا في ال16 أو قريبا منها ..
يقول الأب ايقنت بعدها بأن الحوار واسلوب الجذب للأبناء والأمر بطريقة غير مباشرة هي أجدى وأنفع
وكنت سمعت من أحد المربين ذات يوم يقول :
استغرب من رجل لديه خمس أو ست أولاد ولم يقرأ ولو كتابا واحدا في فنون التربية الإسلامية ..
وآسف على الإطالة وعدم ترتيب الأفكار..