منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - الملك المظفر سيف الدين قطز السلطان المملوكي
عرض مشاركة واحدة
قديم 2008-04-26, 20:47   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
salah74
عضو فعّال
 
إحصائية العضو










افتراضي

وحكى الشيخ شمس الدين الجزري في تاريخه عن أبيه قال‏:‏ كان قطز في رق ابن الزعيم بدمشق في القصاعين فضربه أستاذه فبكى ولم يأكل شيئًا يومه ثم ركب أستاذه للخدمة وأمر الفراش أن يترضاه ويطعمه قال‏:‏ فحدثني الحاج علي الفراش قال‏:‏ فجئته وقلت‏:‏ ما هذا البكاء من لطشة فقال‏:‏ إنما بكائي من لعنة أبي وجدي وهم خير منه فقلت‏:‏ من أبوك واحد كافر فقال‏:‏ والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك فسكته وترضيته‏.‏ وتنقلت به الأحوال إلى أن تملك مصر‏.‏ ولما تملك أحسن إلى الحاج علي الفراش المذكور وأعطاه خمسمائة دينار وعمل له راتبا‏.‏
قال الذهبي أيضًا‏:‏ ولما تسلطن لم يبلع ريقه ولا تهنى بالسلطنة حتى امتلأت الشامات المباركة بالتتار ثم ساق الذهبي وقال الشيخ قطب الدين‏:‏ حكي عن الملك المظفر قطز أنه قتل جواده يوم القتال مع التتار ولم يصادف المظفر أحد من الأوشاقية فبقي راجلًا فرآه بعض الأمراء الشجعان فترجل له وقدم له حصانه فامتنع المظفر من ركوبه وقال‏:‏ ما كنت لأمنع المسلمين الانتفاع بك في هذا الوقت‏!‏ ثم تلاحقت الأوشاقية إليه‏.‏
وقال ابن الجزري في تاريخه‏:‏ حدثني أبي قال حدثني أبو بكر بن الدريهم الإسعردي والزكي إبراهيم أستاذ الفارس أقطاي قالا‏:‏ كنا عند سيف الدين قطز لما تسلطن أستاذه الملك المعز أيبك التركماني فأمرنا قطز بالقعود ثم أمر المنجم فضرب الرمل ثم قال له قطز‏:‏ اضرب لمن يملك بعد أستاذي الملك المعز أيبك ومن يكسر التتار فضرب وبقي زمانًا يحسب فقال‏:‏ يطلع معي خمس حروف بلا نقط‏.‏
فقال له قطز‏:‏ لم لا تقول محمود بن ممدود فقال‏:‏ يا خوند لا ينفع غير هذا الاسم فقال‏:‏ أنا هو أنا محمود بن ممدود وأنا أكسر التتار وآخذ بثأر خالي خوارزم شاه فتعجبنا من كلامه وقلنا‏:‏ إن شاء الله يكون هذا يا خوند فقال‏:‏ اكتموا ذلك وأعطى المنجم ثلاثمائة درهم‏.‏
قلت‏:‏ ونقل الشيخ قطب الدين اليونيني في تاريخه الذي ذيله على مرآة الزمان فقال في أمر المنجم غير هذه الصورة وسنذكرها في سياق كلام قطب الدين المذكور‏.‏ قال - أعني قطب الدين -‏:‏ كان المظفر أخص مماليك الملك المعز وأقربهم إليه وأوثقهم عنده‏.‏ وهو الذي قتل الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار‏.‏
قال‏:‏ وكان الملك المظفر بطلًا شجاعًا مقدامًا حازمًا حسن التدبير لم يكن يوصف بكرم ولا شح بل كان متوسطا في ذلك وذكر حكايته لما أن قتل جواده يوم الوقعة بنحو مما حكيناه لكنه زاد بأن قال‏:‏ فلام المظفر بعض خواصه على عدم ركوبه وقال‏:‏ يا خوند - لو صادفك والعياذ بالله تعالى - بعض المغل وأنت راجل كنت رحت وراح الإسلام فقال‏:‏ أما أنا فكنت رحت إلى الجنة - إن شاء الله تعالى - وأما الإسلام فما كان الله ليضيعه فقد مات الملك الصالح نجم الدين أيوب وقتل بعده أبنه الملك المعظم توران شاه وقتل الأمير فخر الدين ابن الشيخ مقدم العساكر يوم ذاك ونصر الله الإسلام بعد اليأس من نصره‏!‏ - يعني عن نوبة أخذ الفرنج دمياط -‏.‏
ثم قال قطب الدين بعد ما ساق توجهه إلى دمشق وإصلاح أمرها إلى أن قال‏:‏ وقتل الملك المظفر قطز مظلومًا بالقرب من القصير وهي المنزلة التي بقرب الصالحية وبقي ملقى بالعراء فدفنه بعض من كان في خدمته بالقصير وكان قبره يقصد للزيارة دائمًا‏.‏
قال‏:‏ واجتزت به في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وستمائة وترحمت عليه وزرته‏.‏ وكان كثير الترحم عليه والدعاء على من قتله‏.‏
نبش قبر السلطان قطز
فلما بلغ بيبرس ذلك أمر بنبشه ونقله إلى غير ذلك المكان وعفي أثره ولم يعفى خبره - رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام خيرا - قال‏:‏ ولم يخلف ولدًا ذكرًا وكان قتله يوم السبت سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة‏.‏
قلت‏:‏ فعلى هذا تكون مدة سلطنة الملك المظفر قطز سنة إلا يومًا واحدًا فإنه تسلطن في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة من سنة سبع وخمسين وستمائة وقتل فيما نقله الشيخ قطب الدين في يوم السبت سادس عشر في القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة انتهى‏.‏
قال‏:‏ حكى لي المولى علاء الدين بن غانم في غرة شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة ببعلبك قال‏:‏ حدثني المولى تاج الدين أحمد ابن الأثير - تغمده الله برحمته - ما معناه‏:‏ أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف - رحمه الله - لما كان على برزة في أواخر سنة سبع وخمسين وصله قصاد من الديار المصرية بكتب يخبرونه فيها أن قطز تسلطن وملك الديار المصرية وقبض على ابن أستاذه‏.‏
قال المولى تاج الدين - رحمه الله -‏:‏ فطلبني السلطان الملك الناصر قرأت عليه الكتب وقال لي‏:‏ خذ هذه الكتب ورح إلى الأمير ناصر الدين القيمري والأمير جمال الدين بن يغمور أوقف كلًا منهما عليها قال‏:‏ فأخذتها وخرجت فلما بعدت عن الدهليز لقيني حسام الدين البركتخاني وسلم علي وقال‏:‏ جاءكم بريدي أو قصاد من الديار المصرية‏.‏
فوريت وقلت‏:‏ ما عندي علم بشيء من هذا قال‏:‏ قطز تسلطن وتملك الديار المصرية ويكسر التتار قال تاج الدين‏:‏ فبقيت متعجبا من حديثه وقلت له‏:‏ ايش هذا القول ومن أين لك هذا قال‏:‏ والله هذا قطز خشداشي كنت أنا وإياه عند الهيجاوي من أمراء مصر ونحن صبيان وكان عليه قمل كثير فكنت أسرح رأسه على أنني كلما أخذت منه قملة أخذت منه فلسا أو صفعته ثم قلت في غضون ذلك‏:‏ والله ما أشتهي إلا أن الله يرزقني إمرة خمسين فارسًا فقال لي‏:‏ طيب قلبك أنا أعطيك إمرة خمسين فارسًا فصفعته وقلت‏:‏ أنت تعطيني إمرة خمسين‏!‏ قال‏:‏ نعم فصفعته فقال لي‏:‏ وألك علة‏!‏ ايش يلزم لك إلا إمرة خمسين فارسًا أنا والله أعطيك قلت‏:‏ ويلك‏!‏ كيف تعطيني قال‏:‏ أنا أملك الديار المصرية وأكسر التتار وأعطيك الذي طلبت قلت‏:‏ ويلك أنت مجنون‏!‏ أنت بقملك تملك الديار المصرية قال‏:‏ نعم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي‏:‏ أنت تملك الديار المصرية وتكسر التتار وقول النبي صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيه قال‏:‏ فسكت وكنت أعرف منه الصدق في حديثه وعدم الكذب‏.‏ قال تاج الدين‏:‏ فلما قال لي هذا قلت له‏:‏ قد وردت الأخبار بأنه تسلطن قال لي‏:‏ والله وهو يكسر التتار‏.‏
قال تاج الدين‏:‏ فرأيت حسام الدين البركتخاني - الحاكي ذلك - بالديار المصرية بعد كسر التتار فسلم علي وقال‏:‏ يا مولاي تاج الدين تذكر ما قلت لك في الوقت الفلاني قلت‏:‏ نعم قال‏:‏ والله حالما عاد الملك الناصر من قطيا دخلت الديار المصرية أعطاني إمرة خمسين فارسًا كما قال لا زائد على ذلك‏.‏
قال‏:‏ وحكى لي عز الدين محمد بن أبي الهيجاء ما معناه‏:‏ أن سيف الدين بلغاق حدثه أن الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي حكى لي قال‏:‏ كنت أنا والملك المظفر قطز والملك الظاهر بيبرس - رحمهما الله تعالى - في حال الصبا كثيرا ما نكون مجتمعين في ركوبنا وغير ذلك فاتفق أن رأينا منجمًا في بعض الطريق بالديار المصرية فقال له الملك المظفر قطز‏:‏ أبصر نجمي فضرب بالرمل وحسب وقال‏:‏ أنت تملك هذه البلاد وتكسر التتار فشرعنا نهزأ به‏.‏
ثم قال له الملك الظاهر بيبرس‏:‏ أبصر نجمي فقال‏:‏ وأنت أيضا تملك الديار المصرية وغيرها فتزايد استهزاؤنا به‏.‏
ثم قالا لي‏:‏ لا بد أن تبصر نجمك فقلت له‏:‏ أبصر لي نجمي فحسب وقال‏:‏ أنت تخلص لك إمرة مائة فارس يعطيك هذا وأشار إلى الملك الظاهر فاتفق أن وقع الأمر كما قال ولم يخرم منه شيء‏.‏ وهذا من عجيب الاتفاق‏.‏
ولما استفحل أمر قطز بديار مصر وصار هو المشار إليه فيها لصغر السلطان الملك المنصور علي ولكثرة حواشي قطز المذكور ثم تحقق قطز مجيء التتار إلى البلاد الشامية وعلم أنه لا بد من خروجه من الديار المصرية بالعساكر للذب عن المسلمين فرأى أنه لا يقع له ذلك فإن الآراء مغلولة لصغر السلطان ولاختلاف الكلمة فجمع قطز كمال الدين بن العديم الحنفي وغيره من الأعيان والأمراء بالديار المصرية وعرفهم أن الملك المنصور هذا صبي لا يحسن التدبير في مثل هذا الوقت الصعب ولا بد أن يقوم بأمر الملك رجل شهم يطيعه كل أحد وينتصب للجهاد في التتار فأجابه الجميع‏:‏ ليس لها غيرك‏!‏ وكان قطز قبل ذلك قد قبض على الملك المنصور علي هذا وعوقه بالدور السلطانية فخلع الملك المنصور في الحال من الملك وبويع الأمير قطز ولقب بالملك المظفر سيف الدين قطز واعتقل الملك المنصور ووالدته بالدور السلطانية من قلعة الجبل وحلف قطز الناس لنفسه وتم أمره وذلك في يوم السبت سابع عشر في القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة‏.‏
وكانت مدة الملك المنصور في السلطنة بالديار المصرية سنتين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يومًا وبقي معتقلًا سنين كثيرة إلى أن تولى الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري فنفاه هو ووالدته وأخاه ناصر الدين قاقان إلى بلاد الأشكري في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة‏.‏
قلت‏:‏ والملك المظفر قطز هذا هو أول مملوك خلع ابن أستاذه من الملك وتسلطن عوضه ولم يقع ذلك قبله من أحد من الملوك‏.‏
وتمت هذه السنة السيئة في حاصد إلى يوم القيامة‏.‏ وبهذه الواقعة فسدت أحوال مصر‏

السنة التي حكم فيها المظفر قطز مصر
وهي سنة ثمان وخمسين وستمائة على أنه حكم من سنة سبع شهرين وقتل قبل انقضاء السنة أيضًا بشهرين‏.‏
فيها كانت كائنة التتار مع الملك المظفر قطز وغيره حسب ما تقدم ذكره من أنهم ملكوا حلب والشام ثم رحلوا عنها‏.‏
‏ أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وست عشرة إصبعا‏.‏ مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعا وإحدى عشرة إصبعا‏.‏
************************************************** *************************

قال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 931 من 761) : " السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز‏:‏ في يوم السبت وأخرج المنصور بن المعز منفيًا هو وأمه إلى بلاد الأشكري وقبض على عدّة من الأمراء وسار فأوقع بجمع هولاكو علىعين جالوت وهزمهم في يوم الجمعة خامس عشري رمضان سنة ثمان وخمسين وقتل منهم وأسر كثيرًا بعدما ملكوا بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم بالله عبد الله وأزالوا دولة بني العباس وخربوا بغداد وديار بكر وحلب ونازلوا دمشق فملكوها فكانت هذه الوقعة أول هزيمة عرفت للتتر منذ قاموا ودخل المظفر قطز إلى دمشق وعاد منها يريد مصر فقتله الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري قريبًا من المنزلة الصالحية في يوم السبت نصف ذي القعدة منها فكانت مدّته سنة تنقص ثلاثة عشر يومًا وقام من بعده‏.‏










رد مع اقتباس