السلام عليكم و رحمة الله
إن روايات كتابة الحديث الشريف في العهد النبوي قد تعددت بالأسانيد الموثوقة الكثيرة جدا في مختلف مراجع السنة، مما يبلغ بها درجة التواتر الذي يقطع من يطلع عليه من العلماء و المنصفين ، ويتحقق وقوع الكتابة للحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، و سترى أخي الفاضل أختي الفاضلة أعضاء هذا المنتدى الطيب، حين تقرأ هذه الأحاديث صحة هذا القول بنفسك و هي أدلة تخرص بها السنة الكذابين ، المشوشين أذناب الشاكري و المستشرقين – أذلهم الله - .
ومعظم هذه الثروة الحديثة قد كتبت ودونت بأقلام رواة العصر الاول، وقد يزيد ما حفظ في الكتب والدفاتر كتابة وتحريرا في العصر النبوي وفي عصر الصحابة رضي الله عنهم على عشرة آلاف حديث اذ جمعت صحف ومجاميع أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ابن العاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم .
وقد أحصى محمد مصطفى الأعظمي في كتابه : دراسات في الحديث النبوي ص 92- 142.) أسماء اثنين وخمسين( 52) صحابيا كتبوا الأحاديث النبوية.
هذا دون ان ننسى كتبه صلى الله عليه وسلم إلى أمرائه وعماله – و هي مبثوثة في كتب السيرة النبوية و التاريخ و دواوين الاسلام - فيما يتعلق في بيان أحكام الدين، وتدبير الشؤون و العلاقات بين المسلمين وهي كتب كثيرة تشتمل على أحكام الإسلام وعقائده، وبيان الأنصبة والمقادير الشرعية للزكاة، والديات والحدود والمحرمات وغير ذلك.
ومن بينها :
* كتاب الزكاة والديات الذي كتب به أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
* كتاب لعمرو بن حزم عامله على اليمن ،وفيه أصول الإسلام، وطريق الدعوة إليه، والعبادات وأنصبة الزكاة والجزية والديات أخرج بعضه مالك وغيره وأخرجه البيهقي مطولا في الدلائل. انظر تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: 1: 157-159، وأبو عبيد في كتاب الأموال: 357 وما بعدها.
* كتابه صلى الله عليه وسلم إلى وائل بن حجر لقومه في حضرموت.
* كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والعظماء. وإلى أمراء العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام ككتابه إلى هرقل ملك الروم، وإلى المقوقس بمصر، و كسرى الفرس ، و غيرهم.
و من أراد الاطلاع عليها، فقد جُمِعَتْ هذه الكتب في رسالة اسمها ( إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ) للحافظ محمد بن علي بن طولون الدمشقي - رحمه الله -.
سأورد لكم ايها الافاضل ، أيتها الفضليات بعضا من الاحاديث و الآثار التي تؤكد صحة التدوين في العهد النبوي:
- عن أبي قبيل قال: " كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال فأخرج منه كتابا قال، فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب إذ سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدينة هرقل تفتح أولا . يعني قسطنطينية" . رواه أحمد 176/2 والدارمي 126/1 وابن أبي شيبة في المصنف 2/153/47 وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن 2/116 والحاكم 422/4 و508 و555 وعبد الغني المقدسي في كتاب العلم 1/30/2 وقال حديث حسن الإسناد . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
-أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ، أنا علي بن أحمد بن علي الوراق ، نا الهيثم بن خالد المصيصي ، نا داود بن منصور ، نا الليث بن سعد ، عن الخليل بن مرة ، عن يحيى ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، قال : كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ، يسمع منه الحديث ويعجبه ، ولا يحفظه ، فشكا ذلك إلى رسول الله ، فقال : يا رسول الله ، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ، فقال له رسول الله : « استعن بيمينك » ، وأومأ إلى الخط قال أبو بكر : ينبغي أن يكتب الحديث بالسواد ثم بالحبر خاصة دون المداد ؛ لأن السواد أصبغ الألوان ، والحبر أبقاها على مر الدهور والأزمان ، وهو آلة ذوي العلم ، وعدة أهل المعرفة والفهم [باب تدوين الحديث في الكتب ( الجامع لاخلاق الراوي و السامع للخطيب البغدادي ص 34. )].
- جاء في (باب: كتابة العلم)، من «صحيح البخاري»: أن رسول الله أَمَرَ فكُتِبَت خطبته الَّتِي خطبها يوم فتح مكة؛ إجابة لسؤال صحابيّ من اليمن ـ يدعَى أبا شاه ـ . وقد أَرسل رسول الله رسائله إلَى الملوك الَّتِي يدعوهم فيها إلَى الإسلام، وكلها كانت مكتوبة.
- وفي نفس الباب أيضا(كتابة العلم من [صحيح البخاري: ]... ويقول أبو هريرة: ما من أحد أحفظ مني لحديث رسول الله ولا أكثر مني رواية له، غير عبدالله بن عمرو بن العاص؛ لأنه كان يكتب كل ما يسمع من النبي ، ولم أكن أكتب.
- وفي «صحيح البخاري : 2 : 1084 و1020» أن النبي أمر بعد هجرته إلَى المدينة أن يحصَى له كم عدد الَّذِين يلفظون بالإسلام؛ فأحصوا؛ فكان عددهم خمسمائة وألفًا، وأمر فكُتِبَت أحكام الزَّكاة، وما تجب فيه، ومقادير ذلك؛ فكُتِبَت مشروحة مفصَّلَة في صفحتين، وبُعِثَ بصورة ذلك إلَى أمراء البلاد وولايتها، وبَقيت محفوظة في بيت أبي بكر الصديق وأبي بكر بن عمرو بن حزم ، وكان عند عمَّال الزكاة رسائل فيها أحكام الزكاة، وكان عند عليّ صحيفة في قراب سيفه كُتبت فيها أحاديث تتعلق بالأحكام، ورآها الناس لما سألوه عن ذلك : 2 : 1084 و1020].
يتبع انشاء الله