منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - التاريخ الإسلامي من (الخلافة الراشدة وحتى الدولة العثمانية) للتثبــت
عرض مشاركة واحدة
قديم 2007-12-09, 17:18   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
عزالدين
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية عزالدين
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

الوزارة في عهد المأمون:

أول وزراء المأمون الفضل بن سهل وهو فارسي الأصل أسلم على يد المأمون سنة190 ويقال إن أباه سهلا أسلم على يد المهدي والذي اختار الفضل للمأمون هو الرشيد بإشارة جعفر بن يحيى فكان مدبر أمره وهو ولي عهده ولما فعل الأمين ما فعل دبر الفضل أمر إرسال الجنود وتدبير ما يلزمهم فأرسل طاهر بن الحسين لمحاربة علي بن عيسى بن ماهان. ولما انتصر طاهر لقب الفضل ذا الرياستين وجعل له علماً على سنان ذي شعبتين وكتب على سيفه من جانب رياسة الحرب ومن الجانب الآخر رياسة التدبير وولاه المأمون في هذه السنة وهي سنة196 على المشرق كله وجعل عمالته ثلاثة آلاف ألف درهم نحو ستين ألف جنيه.

استوزر المأمون بعد وفاة الفضل بن سهل أحمد بن أبي خالد وأصله شامي مولى لبني عامر بن لؤي وكان أبوه كاتباً لعبيد اللَّه كاتب المهدي أحضره المأمون بعد وفاة الفضل بن سهل وقال له إني كنت عزمت ألا أستوزر أحداً بعد ذي الرياستين وقد رأيت أن أستوزرك، فقال: يا أمير المؤمنين اجعل بيني وبين الغاية منزلة يتأملها صديقي فيرجوها لي ولا يقول عدوي قد بلغ الغاية وليس إلا الانحطاط. فاستحسن المأمون كلامه واستوزره.

وكان أحمد هذا من خيار الوزراء يحب أن تخلص قلوب الرعية لإمامه فكان دائم المشورة بما يسر أنفسهم ويسل دفين الأحقاد من صدورهم.

ومن عيوب أحمد بن أبي خالد أنه كان شرهاً يتقرب إليه الناس بالمآكل لينالوا ما عنده من المصالح وكان المأمون يعرف ذلك منه فأجرى عليه كل يوم لمائدته ألف درهم لئلا يشره إلى طعام أحد من بطانته وكان مع هذا يشره إلى طعام الناس وتمتد عينه إلى هدية تأتيه وكان مع هذا أسي اللقاء عابس الوجه يهر في وجوه الخاص والعام غير أن فعله كان أحسن من لقائه وكان من عرف أخلاقه وصبر على مداراته نفعه وأكسبه.

توفي أحمد بن أبي خالد في ذي القعدة سنة211 وصلى عليه المأمون ولما دلي في حفزته ترحم عليه.
استوزر المأمون بعده أحمد بن يوسف كان كاتباً من خيرة الكتاب وأجودهم خطاً حتى قال له المأمون يوماً: يا أحمد لوددت أني أخط مثل خطك وعلى صدقة ألف ألف درهم وكان يجيد الكتابة حتى كان المأمون إذا كان يتولى عمرو بن مسعدة ديوان الرسائل كان يكلف أحمد بن يوسف بكتابة الكتب التي يريد أن تشهر وتذكر وولاه المأمون ديوان السر وبريد خراسان وصدقات البصرة ولما مات أحمد بن أبي خالد استوزره مكانه.

استوزر المأمون بعده القاضي يحيى بن أكثم التميمي كان من جلة العلماء الفقهاء الذين لهم قدم ثابتة في الحديث والفقه والأصول تولى قضاء البصرة وسنه عشرون سنة ثم اتصل بالمأمون وصله به ثمامة بن أشرس العالم المتكلم الذي كان المأمون يثق به كثيراً فلما احتاج المأمون إلى من يوليه الوزارة عرضها على ثمامة فامتنع منها ووصف له يحيى فاستوزره وولاه مع ذلك قاضي القضاة فكان إليه تدبير المملكة والقضاء وقلما اجتمعا في شخص.

العلويون وآثارهم في الدولة:

قدمنا ما كان من المأمون من اختياره لولاية عهده علي الرضا بن موسى الكاظم وهو الثامن من أئمة الشيعة الإمامية الإثني عشرية واتخاذه الشعار الأخضر بدل الأسود وما ترتب على ذلك من الاضطراب في بغداد وقيام أبي السرايا والعلويين الذين قاموا من أجل قيامه في الأمصار الكبرى ثم ما كان من وفاة علي الرضا بطوس وانتهاء فتنة أبي السرايا وسقوط جميع العلويين الذين خرجوا في ذلك الوقت بالبصرة والحجاز واليمن.

ونزع المأمون للشعار الأخضر بعد حلوله ببغداد وعودته إلى شعار أهل بيته وهو السواد. وكان المأمون قد صاهر علياً فزوجه ابنته ثم زوج محمد بن علي المعروف بالجواد وهو الإمام التاسع من أئمة الشيعة ابنته الأخرى ولم يكن من محمد هذا ما يريب المأمون وكان المأمون يعامل الطالبيين معاملة تناسب اعتقاده في فضل أبيهم إلى أن خرج في سنة207 باليمن من آل أبي طالب عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب فوجه إليه المأمون دينار بن عبد اللَّه في جيش كثيف وكتب معه بأمانه فحضر دينار بن عبد اللَّه الموسم وحج ولما فرغ من حجه سار إلى اليمن حتى أتى عبد الرحمن فبعث إليه بأمانه من المأمون فقبل ذلك ودخل ووضع يده في يد دينار فخرج به إلى المأمون فمنع المأمون عند ذلك الطالبيين من الدخول عليه وأمر بأخذهم بلبس السواد.

وبسبب اختلال الأمن في البلاد اليمنية ورسوخ التشيع فيها أراد المأمون أن يختار لولاية تهامتها من يأخذ على أيدي المفسدين فيها فأشار عليه الحسن بن سهل برجل من ولد زياد بن أبي سفيان وهو محمد بن إبراهيم الزيادي فولاه إياها سنة203 فتوجه فحج ثم ذهب إلى اليمن ففتح تهامة واختط مدينة زبيد سنة204 وهي التي صارت حاضرة تهامة. وقد عظم أمر الزيادي بعد ذلك باليمن وصار كملك مستقل إلا أنه كان يخطب لبني العباس ويحمل إليهم الخراج والهدايا وطال ملكه إلى سنة245 ثم صار الملك في أبنائه ثم في مواليهم وموالي مواليهم إلى سنة554 وتعرف هذه الدولة بالدولة الزيادية وهي أول الدول استقلالاً باليمن.

إبراهيم بن المهدي:

قدمنا ما كان من بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي إذ كان المأمون بمرو فلما شخص المأمون إلى بغداد وعلم بقدومه القواد الذي كانوا مع إبراهيم تركوه فلما رأى ذلك اختفى وظل مختفياً ببغداد يتنقل من دار إلى دار سنة210 وفي تلك السنة أخذه حارس أسود وهو متنقب مع امرأتين في زي امرأة فأعلم المأمون بخبره فأمر بالاحتفاظ به ثم دخل عليه فقال له: هيه يا إبراهيم فقال: يا أمير المؤمنين ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناوله الاعتزاز بما مد له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه وقد جعلك اللَّه فوق كل ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك. قال: بل أعفو يا إبراهيم.

فذكر أن المأمون حين أنشده إبراهيم هذه قصيدة قال: أقول ما قال يوسف لإخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين}.

بابك الخرمي:

بين أذربيجان وأران في شمال بلاد الفرس كورة تدعى البذ يمر بها نهر الرس العظيم بهذه الكورة خرج بابك التي امتدت فتنته زمناً طويلاً في عهد المأمون والمعتصم وكان خروجه سنة221 في عهد المأمون ومنتهاه سنة231 في عهد المعتصم.

أخذ بابك ومن معه في العيث والفساد وإخافة السبل وأول ما عرف ذلك من أمره كان سنة والمأمون بمرو لم يبرحها إلى بغداد فلما شخص المأمون إلى بغداد عين أحد قواده يحيى بن معاذ لحرب بابك فكانت بينهما وقعة لم ينتصف فيها أحدهما من الآخر فاختار المأمون قائداً آخر هو عيسى بن محمد بن أبي خالد فولاه أرمينية وأذربيجان ومحاربة بابك فنكب ثم وجه إليه صدقة بن علي المعروف بزريق وندب للقيام بأمره أحمد بن الجنيد الإسكافي فأسره بابك ثم وجه إليه محمد بن حميد الطوسي فقتله بابك سنة214 بهشتادسر وفض عسكره وقتل جمعاً كثيراً ممن كان معه هكذا كان كلما أرسل لحرب بابك قائداً لم يصنع شيئاً لمكان بابك الحصين وقوته الكبيرة وشدة تأثيره في قلوب الجمهور الذين كانوا معه وقد ذكر في حوادث سنة228 دخول جماعة كثيرة من أهل الجبال من همذان وأصبهان وماسبذان ومهرجان قذق في دين الخرمية وتجمعوا فعسكروا في عمل همذان ذلك أول ولاية المعتصم فوجه إليهم الجنود وكان آخر عسكر وجه إليهم وجهه المعتصم مع إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وعقد له على الجبال فشخص إليهم وفض جموعهم وقتل في عمل همذان ستين ألفاً منهم وهرب سائرهم إلى بلاد الروم فقبلهم ملك الروم أحسنقبول وفرض لهم وزوجهم وصيرهم مقاتلة يستعين بهم في أهم أموره.

وكان من وصية المأمون لأخيه المعتصم حين أدركته المنية والخرمية فاغزهم ذا جزامة وصرامة وجلد واكنفه بالأموال والسلاح والجنود من الفرسان والرجالة فإن طالت مدتهم فتجرد لهم بمن معك من أنصارك وأوليائك واعمل في ذلكعمل مقدم النية فيه راجياً ثواب اللَّه عليه لذلك بذل المعتصم جهده في كسر شوكة بابك لئلا يمتد شر بدعته في البلاد الفارسية فاختار لحربه قائداً تركياً من كبار قواده وهو حيدر بن كلوس الأشروسني المعروف بالأفشين (الأفشين لقب لملوك أشروسنة) وذلك سنة230.
توجه الأفشين حتى أتى برزندفعسكر بها ورم الحصون فيما بين برزند وأردبيل وأنزل قواداً من قواده ببعض الحصون هناك لحراسة القوافل والسابلة وأطلق الأفشين عيونه وجواسيسه لتعرف الأخبار عن بابك. وأول وقعة كانت بينه وبين عسكر بابك بأرشق أحد حصون الأفشين حيث خرج بابك ليقنص مالاً أرسله المعصتم مع أحد قواده فبلغ خبره الأفشين فخرج إليه سراً والتقيا على مقربة من الحصن فأتى جند الأفشين على جميع رجالة بابك وأفلت هو في نفر يسير ودخل موفان ومنها توجه إلى البذ وعاد الأفشين إلى عسكره ببرزند.

استمرت الحروب بين الأفشين وبابك مدة طويلة وكانوا لا يتحاربون إلا إذا انصرم الشتاء لمكان الثلوج الشديدة التي كانت تكسو رؤوس الجبال وتمنع المشاة من التقدم إلى أن كان الربيع سنة221 فسار الأفشين من مكانه يريد مهاجمة البذ وأخذه عنوة فسار محترساً وقد رتب أموره أدق ترتيب لما هو قادم عليه فاستعرت لظى الحرب بين الفريقين واستبسلا كلاهما وانتهى الأمر باقتحام المسلمين البذ واستيلائهم عليها وقد أراد بابك الهرب وشرع فيه فأفسد عليه الأفشين تدبيره وسد عليه المسالك وأوقف عليها جنداً من جيشه وأخيراً قبض عليه وعلى أخيه عبد اللَّه وعاد بهما الأفشين إلى شامرا كما أمره المعتصم ومعهما17رجلاً من أهل بيته ومن البنات والكتاب23 امرأة وكان يوم دخولهم سامرا يوماً مشهوداً ثم قتل بابك وصلب بسامرا وفعل مثل ذلك بأخيه عبد اللَّه ببغداد.

وكان جميع من قتل بابك في عشرين سنة25500 إنسان وغلب كثيراً من القواد الذين ذكرناهم وكان عنده من الأسرى الذين استنقذهم الأفشين7600.


يتبــــــــع...........










رد مع اقتباس