منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - دولة التوحيد وفتنة المظاهرت للعلامة...
عرض مشاركة واحدة
قديم 2012-11-28, 20:09   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
max.dz
محظور
 
إحصائية العضو










افتراضي

مناقشة بنود الاتفاقية :

1 ـ أقرت بريطانيا في البند الأول سيطرة ابن سعود على نجد والإحساء والقطيف والجبيل وتوابعها والتي اعتبرتها حسب التعبير الوارد في الاتفاقية (بلاد ابن سعود وآبائه من قبل..)
في حقيقة الأمر إن هذه البلاد لم تكن في يوم من الأيام تابعة لبني سعود أو تحت سيطرتهم فهذه العائلة لم يستطع احد من المؤرخين إن يثبت أنها تمت بأية صلة إلى هذه الأرض فهذا (لزلي مكلوغلن) من أصدقاء العائلة يقول : (فإن السجلات الأولى الأكثر وثوقاً وتعود بنسبهم إلى مطلع القرن الخامس عشر الميلادي.. الجد الأول المعروف لابن سعود هو مانع المريدي دعي مانع سنة 1446 م دعاه قريب له لينتقل من منطقة القطيف إلى منطقة وادي حنيفة قرب الرياض)
فلا نريد هنا أن نبحث بصورة تفصيلية عن اصل هذه العائلة ولكن نريد أن نشير على الأقل أن هذه العائلة لم تكن لها سلطة تذكر على أية منطقة في الجزيرة وإنما المتيسر من المعلومات التاريخية أن جدهم جاء إلى الدرعية واستطاع بعملية غدر السيطرة عليها وبعد ذلك سيطر على الرياض واستمر الصراع على الرياض بينه وبين آل الرشيد، فحتى لو قبلنا إن اصل هذه العائلة من القطيف كما يقول (مكلوغلن) فإنها لم تكن عائلة معروفة أو لها أي وزن في التاريخ القبلي لمنطقة القطيف كما لبقية القبائل لذلك فتعبير (بلاد ابن سعود وآبائه من قبل..)

يكشف لنا أمرين :

الأول : إن هذه العائلة في أصل وجودها في المنطقة هو من صنع بريطاني

ثانيا : إن هذا التعبير يراد منه في الحقيقة إن هذه المناطق المذكورة أصبحت تحت سيطرة بريطانيا لكي تكون وثيقة تستخدمها في نهاية الحرب التي كانت تركيا قد دخلتها إلى جانب المانيا ضد بريطانيا وحلفائها والتي كانت هذه المناطق من الناحية الرسمية تحت النفوذ التركي

وهذا الأمر يشير إليه البند الرابع من الاتفاقية الذي لا يجيز لابن سعود أن يسلم أو يبيع أو يرهن أو يؤجر الأقطار المذكورة ولا قسماً منها ولا يتنازل عنها بطريقة ما

جاء في البند الأول أيضاً (يعترف بابن سعود حاكماً عليها ـ نجد والإحساء والقطيف والجبيل وتوابعها .. مستقلاً ورئيساً مطلقاً على قبائلها وبأبنائه وخلفائه بالارث من بعده)

أن تعبير (مستقلاً) جاء مخالفاً للحقيقة والواقع الذي يعيشه عبد العزيز بن سعود فهو لم يكن مستقلاً هو أو أبناؤه الذين حكموا من بعده لا من حيث الحركة الظاهرية التي يعيشها هؤلاء أو من حيث الوثائق التي تذكر علاقة بريطانيا بهم فقبل اكتشاف النفط كان ابن سعود يتقاضى راتبا من قبل المكتب الهندي التابع للمخابرات البريطانية فكيف يكون مستقلاً وهو موظف يتقاضى راتباً من بريطانيا والذي تم رفعه من (500) جنيه في الشهر إلى (5000) جنيه في الشهر بعد توقيع هذه الاتفاقية

ثم أننا نلاحظ أن ابن سعود في أحرج الظروف التي واجهته لم يستطع أن يتجاوز أوامر (فيلبي) الذي كان يدير السياسة الفعلية في الحكم السعودي فعندما ضغط قادة جيش عبد العزيز عليه في أن يهاجم الشريف حسين ويثأرون منه في حادثة (الخرمة) كان الأمر الذي وجهه (فيلبي) هو مقاتلة ابن الرشيد خلاف رغبة جيش عبد العزيز وفي اجتماع مع هؤلاء القادة رد ابن سعود على خطاب (فيصل الدويش) مخاطباً الجميع : (أما فيما يتعلق بمحمد بن رشيد فالحقيقة أن الإنكليز قد ألحوا عليّ بمهاجمته لماذا اخفي ذلك عليكم)

كما أننا نلاحظ أن تعبير حاكماً مستقلاً ورئيساً مطلقاً على قبائلها جاء واضحاً انّه أصبح حاكماً مستقلاً على القبائل دون الأرض وهذا ما تريده بريطانيا أي أن المطلوب منه ترويض القبائل للقبول بسياسة بريطانيا والتحول من الولاء للدولة العثمانية إلى بريطانيا

إما عبارة (لا يكون الحاكم المرشح مناوئاً للحكومة البريطانية بوجه من الوجوه)
قد جعلت الحاكم من بني سعود منفذاً للسياسة البريطانية بكل إشكالاتها لأنه لا يحق له المخالفة بأي وجه من الوجوه وهذه العبارة تظهر لنا خساسة هؤلاء الحكام لأنه لم يحدثنا التأريخ إن علاقة بين طرفين كانت بهذه المهانة لأنه عادة عندما يكون طرف تابع لطرف قوي فان هذا الطرف القوي يعطيه بعض التصرف على وجه الاستقلال أما أن لا يخالفه بأي وجه من الوجوه فلم تعرف السياسة أو العلاقات الدولية هذه الصيغة، ولهذا علق الكاتب الفرنسي المسيو (جان جاك بيرسي) على الاتفاقية قائلاً : (الذي يجهله العموم أو يغفل عن ذكره الكثيرون من المؤرخين أنه ليس مشرِّفاً … لا للعرب ولا للبريطانيين… إذ أنه لقاء مساعدة مالية شهرية قدرها خمسة ألاف جنيه إسترليني اعترف سلطان نجد للبريطانيين بحق الإشراف على علاقاته الخارجية كجميع أمراء الخليج والجنوب العربي وتعهد عبد العزيز بن سعود بان لا يتنازل عن أي شبر من أراضيه في أي حال من الأحوال وان لا يقيم علاقات مع أية دولة إلاّ بعد الحصول على موافقة الحكومة البريطانية بذلك)

ونلاحظ في البند الأول عبارة (وتعترف الحكومة البريطانية وتقر إن نجداً والإحساء والقطيف والجبيل وتوابعها والتي يبحث فيها وتعين أقطارها فيما بعد..)

إن هذه العبارة تعني أن هذه المناطق التي قررت بريطانيا أن تكون خاضعة لها عن طريق ابن سعود ليست نهائية وإنما ستضاف إليها مناطق أخرى حسب تغير الظروف السياسية في المنطقة ورؤية بريطانيا الاستعمارية لها والتي هي السبب الرئيسي لدخولها الحرب وقد صرح (كوكس) بذلك أثناء توقيع الاتفاقية يقول (فيلبي) الذي حضر توقيع الاتفاقية بعد تقليد عبد العزيز لقب سلطان فال كوكس : ( وفي المستقبل القريب سنقلدك وسام سلطنة نجد والحجاز وملحقاتهما ثم نجعل منك ملكاً بعد تسليمك عسير وبعض الإمارات الأخرى لنطلق عليها اسمكم فتصبح المملكة السعودية)