منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - واحــــــــة الفصـحــــــــاء والبلغــــــــاء مـــن الرّجـــــــــال والنّســــــــاء
عرض مشاركة واحدة
قديم 2013-11-27, 20:48   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
نور2014
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية نور2014
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

قصيدة للأستاذ القدير الشاعر الكبير
يحيى عبده واصلي.


وهج الحروف
تاه القريضُ وقد رأيتُ حصادي=وتوهمتْ بحقيقتي أضدادي
وتجاهلوا سرَّ الجمالِ وأسرفوا=في القول رغْمَ مكانتي وعتادي
وغدوا يسومونَ الكلامَ ومادروا=عُمقَ الجذورِ ومكمنَ الأوتادِ
هم قلّةٌ لكنهم قد أخمدوا=بُركان ذاكرتي بقاعِ وهادِ
أنا ماعرفتُكَ يا مجوّفُ شاعراً=لكنْ عرفتُ براثنَ الأحقادِ!!
وعرفتُ مجدافَ الهوانِ وزورقاً=يمضي ببحرٍ دون أيِّ رَشادِ
وحبيبةُ البحرِ المريضةُ تشتكي=مُتصَدِّعاً يُدعى بحمَّى الوادي!!
فترادفتْ حولي الظنونُ ولمْ تكنْ=إلاَّ ضِراماً ساكناً بوسِادي!!
وأنا على شطِّ الشجونِ يقودني=أملٌ قديمٌ ما عرفتُ مُرادي
أشعلتُ في حسنِ الظنونِ عواطفي=كيف المسيرُ وعلّتي بجيادي
والبسمةُ العذراء ماتتْ في اللّحى=والبغضُ يضحكُ ساخراً برقادي!!
أنا من أكونُ؟ وقد أضعتُ مكانتي=وفقدتُ في الطرف الكحيلِ زنادي!!
ويقودني الرّأيُ العقيمُ فأمتطي=فرسَ الضلالِ بموكبِ الحُسّاد
واليوم ماذا ؟والهموم تحيطُ بي=والجرحُ يَبْسمُ هازئاً بضمادي
وجنيتُ في هذا الزمانِ مكيدةً=في كل ظرفٍ تستثيرُ عِنادي
ماكنتُ أعرفُ من أكونُ ومن أنا؟=حتى تنكّرَ صاحبي لودادي
فزرعتُ في غسقِ الظنونِ مشاعري=ونثرتُ في شفقِ الغروبِ سَمادي
فلئنْ فقدتُ العزمَ في يوم الوغى=فلقد رأيتُ على الذُّرا مِيعادي
وكما وأدتُ الشعرَ في أوراقه=حيّاً لتبقى صولةُ الأضدادِ
أحييتهُ أُخرى ليصعدَ موقفي=وأُثِيرَ نارَ الفكرِ تحتَ رمادي
أنا لا أقول بأنني (شوقي) الّذي=أرسى الحروفَ ولسْتُ (بالعقادِ)
أنا لا أكون (كحافظٍ) يا ناعتي=فالعُرْبُ أهلي والبلادُ بلادي!!
في كل أرضٍ موقعٌ أسمو به=سأُريكَ ما بين السّطُورِ مِدادي
سأثيرُ في وهجِ الحروفِ خواطري=وأجوبُ موج البحرِ رغمَ سُهادي
وإذا تزاحمتِ الهمومُ بأضلعي=أعلنتُ في شفقِ المغيبِ جِهادي
لا أنثني وقضيّتي منظورةٌ=للأهلِ والأخوانِ والأولادِ
وإذا تخاذلتِ الجهودُ فربما=شقَّ الطريقَ براعمُ الأحفادِ
يا أخوتي مات الوفاءُ فلمْ أقلْ=إلا الجميلَ وإن رميتُ فؤادي!!
أيضيعُ حقي والحياة مليئةٌ=بالعدل والإنصافِ والإرشادِ؟
لا والذي خلقَ الوجود كما ترى=ماضاعَ حقٌ أيها المُتمادي!!!
قلْ ما تشاءُ فكلُ شيءٍ ثابتٌ=فالصمتُ سرُّ بلاغتي ورشادي
هي فرصةُ القناصِ في إفكِ الرؤى=أكذا تكونُ حَبَائِلُ الصّيَّادِ؟!!!
يا ناعتي بالإفكِ ماذا ترتجي؟=فلقد جَرَحْتَ مَشَاعِرَ الرُّوَّادِ!!
من كان يمنحُكَ الخيالَ مُعطّراً=عندَ الرّجوعِ ورِحلةِ الإيفادِ
أفَبَعْدَ ذلك يا أخَيَّ يروق لي؟=صفْوُ الحياةِ وقد جَهِلْتَ مُرادي؟!!
أنا لاأريد بأن أبيّن للورى=نسباً تَوغّل من لَفِيفِ جرادِ!!
أرضُ العروبة والجزيرة موطني=أنا ماأضعتُ شهادة الميلاد!!
لِمَ لا أقولُ وقد تَصبّبَ في دمي=نَسبُ الإباءِ وخُلِّدتْ أجدادي
من كل ناحيةٍ ستعرفُ جولتي= قلمي وصوتي يشهدانِ حصادي
فإذا تغيّرتِ الرسومُ برؤيتي=أشعلتُ في وَهَجِ الحروفِ مزادي
أنا يا أُخَيَّ سحابةٌ لكنها=تأبى النزولَ برميةِ الأوغادِ!!
كلٌّ يحاولُ أن يعيشَ ليرتقي=صَرْحَ الحياةِ مُحَطّمَ الأجسادِ
إلا أنا أحيا ليصعد موكبي=هممَ الرجالِ وإن أبى حُسّادي
من كان مابين السفوحِ مكانُهُ=لايرتقي إلا كصوتِ مُنادِ!!![
قصيدة فيها
فيها ألم و حيرة ...
و فيها لوم و عتاب ...
و فيها اعتزاز كبير بالنّفس الأبيّة الّتي لا ترضى بالهوان ...